EN
سيتم بمشئية الله تعالى إضافة تفريغ جميع الخطب المنشورة في الموقع، ويتم التحديث تدريجيا
التحذير من الشرك وأنواعه

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، «مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ»، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، أَعَاذَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ مِنَ النَّارِ. أَيُّهَا النَّاسُ، بَيَّنَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ الْغَايَةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا خَلَقَنَا فَقَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَيْ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ عِبَادَةً إِلَّا مَعَ التَّوْحِيدِ، كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَكُونُ صَلَاةً إِلَّا مَعَ الطَّهَارَةِ، وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَدْ أَمَرَ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ فَقَالَ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، وَقَالَ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، وَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ أَعْظَمَ ذَنْبٍ أُوصِيَ بِهِ الشِّرْكُ بِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، وَالشِّرْكُ أَيُّهَا النَّاسُ لِعَظَمَتِهِ وَخُطُورَتِهِ وَعِظَمِ الْجُرْمِ فِيهِ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ بَلْ يُؤَاخِذُ عَلَيْهِ صَاحِبَهُ أَبَدًا، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وَالشِّرْكُ يُحْبِطُ الْأَعْمَالَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»، وَالشِّرْكُ يُوجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ وَيُحَرِّمُ الْجَنَّةَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ».

وَالشِّرْكُ أَيُّهَا النَّاسُ يَكُونُ فِي الْأُلُوهِيَّةِ، وَالرُّبُوبِيَّةِ، وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ؛ فَالشِّرْكُ فِي الْأُلُوهِيَّةِ صَرْفُ مَا ثَبَتَ التَّعَبُّدُ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَمَا جَاءَتِ الْأَدِلَّةُ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّعَبُّدِ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ فَصَرْفُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ فِي الْأُلُوهِيَّةِ. وَالشِّرْكُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ صَرْفُ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الرُّبُوبِيَّةِ لِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَمَنْ ظَنَّ ظَنًّا، أَوْ نَسَبَ وَأَضَافَ شِفَاءَ الْمَرِيضِ، وَإِغَاثَةَ الْمَلْهُوفِ، وَسَمَاعَ الْمُنَادِي وَإِجَابَتَهُ مِنَ الْمَوْتَى وَالْمَقْبُورِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْكَوَاكِبِ وَالْأَحْجَارِ وَالْأَشْجَارِ، اعْتَقَدَ فِيهَا جَلْبَ الْمَنَافِعِ وَدَفْعَ الْمَضَارِّ وَدَعَاهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ أَشْرَكَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَحْدَهُ هُوَ الْمَالِكُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ النَّافِعُ الضَّارُّ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الرَّازِقُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ، وَمَنْ نَسَبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ بِهِ. وَالشِّرْكُ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ جَعْلُ مَثِيلٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَكَمَالِهِ، أَوْ نِسْبَةُ كَمَالِهِ جَلَّ وَعَلَا وَمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَلِهَذَا كَانَ نِسْبَةُ عِلْمِ الْغَيْبِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى أَحْوَالِ الْمَخْلُوقِينَ وَمَعْرِفَةِ أَحْوَالِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَإِضَافَةِ مَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ اللَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَمِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا دُعَاءُ غَيْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ لِلَّهِ مِنْ أَجَلِّ الْعِبَادَاتِ كَمَا فِي السُّنَنِ، وَهُوَ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ»، وَقَالَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. وَجَاءَتِ الْأَدِلَّةُ صَرِيحَةً وَاضِحَةً فِي أَنَّ مَنْ صَرَفَ هَذِهِ الْعِبَادَةَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَدَعَا غَيْرَ اللَّهِ، وَطَلَبَ الْمَدَدَ وَالْوَلَدَ وَالْعَافِيَةَ وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَفَكَّ الضَّائِقَاتِ وَدَفْعَ الْمُدْلَهِمَّاتِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ مَقْبُورٍ أَوْ نَبِيٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَقَدْ أَشْرَكَ بِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ فَسَمَّاهُ اللَّهُ شِرْكًا، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَاهِيًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾، وَمَنْ دَعَا غَيْرَ اللَّهِ مِنْ صَنَمٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ نَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ صَالِحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدِ اتَّخَذَهُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾، بَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ فَيُنْزِلُونَ بِهِمُ الْحَاجَاتِ وَيَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ وَيُنَادُونَهُمْ فِي الشِّدَّادِ أَنَّهُمُ اتَّخَذُوهُمْ آلِهَةً، وَسَمَّاهَا اللَّهُ عِبَادَةً، سَمَّى اللَّهُ دُعَاءَ غَيْرِهِ عِبَادَةً لِغَيْرِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، جَعَلَ اللَّهُ دُعَاءَ غَيْرِ اللَّهِ عِبَادَةً لِغَيْرِهِ: «فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ». وَمِنْ أَنْوَاعِ هَذَا الشِّرْكِ دُعَاءُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْمَقْبُورِينَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، وَهُوَ فِي الطَّائِرَةِ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ فِي السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ فِي السَّيَّارَةِ أَوِ الْقِطَارِ فِي الْبَرِّ، فِي لِقَاءِ الْأَعْدَاءِ عِنْدَ نُزُولِ الشَّدَائِدِ وَالْمَرَضِ، يَدْعُو الْوَلِيَّ: يَا حُسَيْنُ، يَا هَادِي، يَا زَيْنَبُ، يَا فَاطِمَةُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ، يَدْعُوهُمْ لِرَفْعِ الضُّرِّ وَكَشْفِ الْبَلَاءِ الَّذِي نَزَلَ، يَدْعُوهُمْ لِلنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ، يُنَادِيهِمْ مَدَدًا وَوَلَدًا، يُنَادِيهِمْ لِلْحِفْظِ وَالسَّلَامَةِ، هَذَا مِمَّا حَكَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ الشِّرْكِ. وَمِنْ ذَلِكَ التَّقَرُّبُ لِلْأَوْلِيَاءِ أَوِ الصَّالِحِينَ وَالْمَقْبُورِينَ وَالْمَشَاهِدِ وَنَحْوِهَا بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ وَطَلَبِ الِاسْتِشْفَاعِ، فَهَذَا مِنْ شِرْكِ الْأَوَّلِينَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ﴾، وَاسْمَعْ اسْمَعْ رَآكَ اللَّهُ مَاذَا يَقُولُونَ: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، مَا قَالُوا هَؤُلَاءِ خَلَقُونَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَا قَالُوا هَؤُلَاءِ رَزَقُونَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، قَالُوا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، فَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ وَتَبَرَّكَ بِهِ وَعَلَّقَ قَلْبَهُ بِهِ يَسْتَشْفِعُ بِهِ فَقَدِ انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ، شُفَعَاءُ مِنْ دُونِ اللَّهِ: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، مَا قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا هُمْ خَلَقُونَا، لَا يَعْتَقِدُونَ فِيمَنْ يَدْعُونَ الْمُشْرِكُونَ الْأَوَائِلُ أَنَّهُمْ خَلَقُوهُمْ وَرَزَقُوهُمْ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾، سَمَّاهُ اللَّهُ كَذِبًا، سَمَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ هَذَا التَّقَرُّبُ، وَهَذَا كُفْرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهَكَذَا دُعَاءُ غَيْرِ اللَّهِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْكُفْرِ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ؛ فَإِنَّ مَنْ دَعَا وَلِيًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِئَاتُ أَوْ آلَافُ الْكِيلُومِتْرَاتِ، هُوَ فِي بَلَدٍ وَذَاكَ فِي بَلَدٍ، وَيَقُولُ: يَا سَيِّدِي فُلَانُ أَدْرِكْنِي، أَغِثْنِي، أَجِبْنِي، مَا قَالَ هَذَا إِلَّا لِمَا قَامَ فِي قَلْبِهِ مِنْ أَنَّ ذَا الْمَقْبُورَ أَوِ الْوَلِيَّ أَوِ النَّبِيَّ يَطَّلِعُ عَلَى حَالِهِ، وَيَسْمَعُ نِدَاءَهُ، وَيُبْصِرُ مَكَانَهُ، وَالْمَقْبُورُونَ فُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ، يَحْتَاجُونَ إِلَى الدُّعَاءِ، مَنْ يَدْعُو لَهُمْ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، لَا يَعْلَمُونَ بِمَكَانِكَ، وَلَا يَسْمَعُونَ كَلَامَكَ، وَلَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ إِلَّا اللَّهَ، فَهَذَا قَدْ أَعْطَى ذَلِكَ الْوَلِيَّ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَا لَا يَجُوزُ، وَأَنْزَلَ بِهِ حَاجَتَهُ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا﴾ فَرْضًا ﴿مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. أَيُّهَا النَّاسُ، مِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ النَّذْرَ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَةٌ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى أَهْلِهَا بِهَا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ»، فَصَرْفُ هَذِهِ الْعِبَادَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ أَكْبَرُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَالَّذِينَ يَنْذُرُونَ الْأَمْوَالَ وَالْأَرَاضِينَ وَالْأَنْعَامَ وَغَيْرَ ذَلِكَ لِلْمَشَاهِدِ وَالْقُبُورِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالسَّدَنَةِ نَذْرُهُمْ بَاطِلٌ مُحَرَّمٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ، وَالْمَالُ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ يُصْرَفُ فِي مَصَارِفَ شَرِعِيَّةٍ كَمَا يَقُولُهُ الْعُلَمَاءُ. وَمِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الْعَظِيمِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ الذَّبْحَ لِلَّهِ عِبَادَةٌ مَقْرُونَةٌ بِالصَّلَاةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، وَكَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يُسَيِّبُونَ السَّوَائِبَ يَنْذُرُونَهَا لِغَيْرِ اللَّهِ وَيَذْبَحُونَهَا لِغَيْرِ اللَّهِ، وَقَدْ [لَعَنَ] النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، كَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ»، فَمَنْ ذَبَحَ لِوَلِيٍّ أَوْ مَقْبُورٍ أَوْ جِنٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ أَشْرَكَ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَمِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الطَّوَافُ بِالْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ كَمَا يَطُوفُ الْمُسْلِمُ بِالْكَعْبَةِ طَوَافَ تَعَبُّدٍ مَعَ خُضُوعٍ وَتَذَلُّلٍ، وَهُوَ مَا يَحْصُلُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْجُهَّالِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: إِنَّ الطَّوَافَ بِغَيْرِ الْكَعْبَةِ كَمَا يُطَافُ بِالْكَعْبَةِ أَعْظَمُ جُرْمًا وَأَقْبَحُ مِنَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ الْكَعْبَةِ كَمَا يُصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ، فَيَا لَيْتَ النَّاسَ يَعْلَمُونَ، إِلَّا أَنَّهُ غَلَبَ الْجَهْلُ، وَإِنَّهُ لَقَبِيحٌ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ إِلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ، فَأَقْبَحُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَطُوفَ طَائِفٌ بِغَيْرِ الْكَعْبَةِ كَمَا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، يَطُوفُ بِالْقَبْرِ أَوِ الْمَشْهَدِ يَتَبَرَّكُ وَيَدْعُو وَيَسْتَغِيثُ وَيَتَذَلَّلُ وَيَخْضَعُ، هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. وَمِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ السِّحْرُ، وَهُوَ شِرْكٌ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ؛ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ السَّاحِرَ لَا يَشْرَكُ حَتَّى يَتَقَرَّبَ إِلَى الشَّيْطَانِ وَيَعْبُدَ الشَّيْطَانَ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا يُعَلَّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، وَهَكَذَا مِنْ مَعَانِي شِرْكِ السَّاحِرِ أَنَّهُ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ، وَإِذَا كَانَ مَنْ يُصَدِّقُ السَّاحِرَ فِي عِلْمِهِ الْغَيْبَ يَكْفُرُ بِاللَّهِ، فَكَيْفَ بِمُدَّعِيهِ؟ فَإِنَّهُ أَشْرَكَ فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ شِرْكًا فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَنَسَبَ إِلَيْهِ أَوْ نُسِبَ إِلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ مَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَحَقِّهِ الْكَامِلِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ». انْتَشَرَ السَّحَرَةُ فِي بِلَادٍ كَثِيرَةٍ مِنْ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْجَهْلِ وَغَلَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، لَا سِيَّمَا فِي بِلَادٍ يَكْثُرُ فِيهَا الرَّفْضُ وَالتَّشَيُّعُ، فَإِنَّهُمْ يُسَاعِدُونَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ إِلَيْهِ، انْتَشَرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، وَانْتَشَرَتِ الْمَشَاهِدُ وَالْقِبَابُ عَلَى الْقُبُورِ يُطَافُ حَوْلَهَا كَمَا يُطَافُ بِالْكَعْبَةِ، وَيُدْعَى أَهْلُهَا كَمَا يُدْعَى الرَّحِيمُ الرَّحْمَنُ، وَذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تُصْرَفُ لِغَيْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَهَذَا أَمْرٌ خَطِيرٌ يَنْبَغِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْذَرُوهُ. فَقَدْ سَدَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَمِيعَ أَبْوَابِ الشِّرْكِ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ؛ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَبْرٌ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ وَتُنَدِّدُونَ، تَقُولُونَ: وَالْكَعْبَةِ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ؛ نَهَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: «إِذَا قُلْتُمْ فَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ»، لَا تَعْطِفْ بِالْوَاوِ فَتُسَوِّيَ بَيْنَ مَشِيئَةِ الْعَبْدِ وَمَشِيئَةِ اللَّهِ، وَقُولُوا: «وَاللَّهِ، أَوْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ»، لَا تَحْلِفْ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَنَهَى عَنِ الطِّيَرَةِ وَجَعَلَ الطِّيَرَةَ شِرْكًا، وَنَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ وَإِضَافَةِ التَّدْمِيرِ إِلَيْهَا فَإِنَّمَا هِيَ مُرْسَلَةٌ مُدَبَّرَةٌ، وَنَهَى عَنْ سَبِّ الدَّهْرِ فَإِنَّهُ لَا يُدَبِّرُ وَلَا يُصَرِّفُ، وَلَا يَعْلَمُ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَنَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَلْوَانِ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ لِأَنَّ فِيهِ مَا يُؤَدِّي إِلَى الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ؛ نَهَى عَنِ الْغُلُوِّ، نَهَى عَنِ الْإِطْرَاءِ، نَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ بِنَاءِ الْبِنَايَاتِ عَلَى الْقُبُورِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالصَّلَاةِ فِيهَا، وَقَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ»، صَلُّوا فِيهَا، وَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ»، كُلُّ ذَلِكَ حِمَايَةً لِلتَّوْحِيدِ وَنَهْيٌ عَنْ جَمِيعِ أَلْوَانِ الشِّرْكِ، فَهَذَا مَا يَجِبُ بَثُّهُ فِي أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَنَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ فِي هَذَا الْبَلَدِ خَاصَّةً، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِنَا وَبِدِينِنَا وَبِبِلَادِنَا وَبِإِخْوَتِنَا وَبِخَيْرَاتِنَا سُوءًا أَوْ مَكْرًا فَاجْعَلْ تَدْمِيرَهُ فِي تَدْبِيرِهِ وَاجْعَلِ السُّوءَ يُحِيطُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَائِكَ أَعْدَاءِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.